رحمة الله بن خليل الرحمن الهندي

15

إظهار الحق

إن كان بمقتضاها بقاء أحكام العهدين يلزم أن يكون جميع القسّيسين واجبي القتل ، لأنهم لا يعظّمون السبت ، وناقض تعظيمه على حكم التوراة واجب القتل . على أنه أقرّ في هذا الفصل في الصفحة 19 : « إن الأحكام الظاهرية » من التوراة « كملت بظهور المسيح ونسخت بمعنى أنها ما بقيت محافظتها لازمة » . فهذه الأحكام الظاهرية على اعترافه ما بقيت جارية ما دامت السماوات والأرض . وتكميلها ونسخها بالمعنى المذكور عندهم هو نسخ الأحكام المصطلح عندنا . وقال عيسى عليه السلام للحواريين حين أرسلهم : « إلى طريق أمم لا تمضوا وإلى مدينة للسامريين لا تدخلوا » . وقال : « لم أرسل إلّا إلى خراف بيت إسرائيل الضالّة » . فنهى عن دعوة أمم والسامريين وخصّص رسالته ببني إسرائيل . ثم قال وقت العروج إلى السماء : « اذهبوا إلى العالم أجمع وأكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها » ، فأمر بدعوة جميع العالم وعمّم رسالته فنسخ حكمه الأول ، ونسخ الحواريون ، بعد المشاورة ، جميع الأحكام العملية المندرجة في التوراة إلّا أربعة أحكام . حرمة ذبيحة الصنم ، وحرمة الدم ، وحرمة المخنوق ، وحرمة الزنا . وكتبوا في هذا الباب كتابا إلى الكنائس ، كما هو مصرّح في الباب الخامس عشر من كتاب الأعمال ، ثم نسخ مقدّسهم بولس من هذه الأربعة أيضا الثلاثة الأولى بفتوى الإباحة العامّة المندرجة في الآية الرابعة عشر من الباب الرابع عشر من رسالته إلى أهل رومية ، وفي الآية الخامسة عشر من الباب الأول من رسالته إلى طيطوس . فنسخ الحواريون أحكام التوراة ونسخ مقدّسهم أحكام الحواريين ، فظهر مما ذكرت أن النسخ ، كما وقع في أحكام التوراة ، كذلك وقع في أحكام الإنجيل . فهذه الأحكام المنسوخة من كليهما ما بقيت جارية ما دامت السماوات والأرض . وستعرف هذه الأمور مفصّلة في الباب الثالث إن شاء اللّه تعالى . والآيات التي تمسّك بها هذا القسّيس النبيل أربع على ما نقلها في الصفحة 26 و 27 في الفصل المذكور : الأولى : الآية الثالثة والثلاثون من الباب الحادي والعشرين من إنجيل لوقا هكذا : « السماء والأرض تزولان وكلامي لا يزول » . والثانية : الآية الثامنة عشرة من الباب الخامس من إنجيل متّى هكذا : « فإنّي الحقّ أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكمل الكل » . والثالثة : الآية الثالثة والعشرون من الباب الأول من الرسالة الأولى لبطرس هكذا : « أنتم مولودون ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى بكلمة اللّه الحيّة الباقية إلى الأبد » . الرابعة : الآية الثامنة من الباب الأربعين من أشعيا هكذا : « يبس الحشيش وسقط الزهر وكلمة ربّنا تدون إلى الأبد » . ولا يصحّ للمسيحيين التمسّك بالآية الثانية والرابعة على أن حكما من أحكام التوراة لا ينسخ لأن أحكامه العملية كلها صارت منسوخة في الشريعة العيسوية ، ولا بالأولى والثالثة على أن